عبد المنعم النمر
84
علم التفسير
قاعدة تحتاج إلى مناقشة : ومع أن المشتغلين بالتفسير الذين عنوا بتنقية الروايات ، وبيان الصحيح منها وغير الصحيح ، قد أبلوا في ذلك بلاء حسنا . . وقدموا لنا ذخيرة يمكن الاعتماد عليها . فإن هناك قاعدة من القواعد التي أقروها بصدد هذه الروايات ، أعتقد أنه دخل منها الكثير من غير الصحيح ، على الروايات المفسّرة للقرآن ، وهي لهذا تحتاج إلى مناقشة . . هذه القاعدة المعروفة المسلّم بها لدى النقاد جميعا هي المتصلة بالرواية الموقوفة على الصحابي التي لم يسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا : إذا كانت هذه الرواية أعنى موضوعها من الأمور الغيبية ، وتكلم بها الصحابي ، فمعنى ذلك أنه سمعها من الرسول . . ولو لم يصرح بذلك ، لأنه لا مجال للرأي والعقل فيها . . فهي في حكم المرفوع للرسول . . وهذا الكلام الذي قالوه يمكن أن يصدق ، ولكن إلى حد ما ، لأنى أعتقد أننا لو أخذناه قضية مسلمة وعلى اطلاقها ، فإنه من الممكن حينئذ أن يدخل منها المدسوس على رسول الله . ولا سيما فيما يتصل بالتفسير . . ذلك أن بعض الصحابة كانوا يطمئنون - ولو أحيانا لنكون أكثر دقة واحتياطا - إلى بعض المسلمين من أهل الكتاب ، وإخبارهم ببعض الأمور من تفصيلات القصص وغيرها ، فينقلون ذلك عنهم . ويروى تلامذتهم ، أعنى التابعين عنهم . . وتصبح الرواية بذلك موقوفة على الصحابي . . فإذا أخذنا القاعدة السابقة قضية مسلمة في مثل هذه الروايات نسبنا إلى الرسول بذلك ما لم يقله ، أو يكون هذا احتمالا على الأقل . . ومن الواجب أن نحتاط الاحتياط الشديد في نسبة كلام إلى الرسول عن مثل
--> القرآن . وإن كنت لا أتفق معه في تحفظه في بعض نواح من بحثه . . ثم بحث قدمه الدكتور الشيخ محمد أبو شهبه لم يستوعب أيضا الإسرائيليات في القرآن . وإن كنت لا أتفق معه في تحفظه في بعض نواح من بحثه . ومجمع البحوث والدراسات العليا بكلية أصول الدين معنيان بإتمام بحث الإسرائيليات في التفاسير وهناك رسائل تعد في هذا الموضوع لشهادتى الماجستير والدكتوراه في الكلية وهو اتجاه طيب .